شمس الدين الشهرزوري

مقدمه 42

شرح حكمة الاشراق

« قوله « فان اتفق في الوقت متوغّل في التأله والبحث فله الرئاسة » ، اى له الرئاسة في العالم العنصري لكماله في الحكمتين واحرازه للشرفين ، لأنه ما وصل إلى ما وصل من الأمر العظيم والبيان الجسيم العناية ، وللعناية الأزلية فيه سرّ عظيم ؛ « وهو خليفة اللّه » ، لأنه أقرب الخلق إلى الباري تعالى واجلّهم عنده شأنا ونسبته اليه أكمل واتمّ من غيره . « وان لم يتفق » وقوع مثل هذا لعزته وندرته ، فالمتوغّل في التأله المتوسط في البحث ، لأن شرف التأله افخم وأعظم من شرف البحث ؛ فإذا كان له شرف التأله وشرف التوسط في البحث فهو أولى من غيره ، وان لم يوجد من له بحث بل تأله فقط ، فهو أولى من الباحث فحسب ، وهو خليفة اللّه الذي لا يمكن خلوّ الأرض عن أمثاله ، لأن القسمين الأولين نادران ، وانما كان أولى من الباحث لأنه لا بدّ للخلافة من التلقي . لان خليفة الملك ووزيره لا بدّ له من أن يتلقى منه ما هو بصدده اى لا بدّ له من أن يأخذ منه ما يحتاج اليه ؛ والمتأله له قوة الأخذ عن الباري تعالى والعقول دون فكر ونظر باتصال ووحى ، والباحث لا يأخذ شيئا الا بواسطة المقدمات والافكار والانظار ، فلهذا كان ( المتأله ) أولى من الباحث ، فحسب . قوله « ولست اعني بهذه الرئاسة التغلب » ، فان كثيرا من المتغلبين لا يستحقون المخاطبة لنقصهم وشدة جهلهم فكيف يستحقون اسم الرئاسة الحقيقية ، بل نعنى بهذه الرئاسة تحصيل الكمالات الانسانية ؛ امّا الذوقية والبحثية جميعا ، اى الذوقية فقط ، لأنه قد بان انه لا رئاسة للباحث الصرف « بل قد يكون الامام المتأله مستوليا ظاهرا » ، كسائر الأنبياء ذوى الشوكة والملك وبعض حكماء الملوك ، مثل كيومرث وافريدون وكيخسرو وإسكندر ، وبعض البطالسة واليونانيين وبعض الصحابة وأمثالهم ؛ « وقد يكون خفيا » ، كسائر متألهى الحكماء من المشهورين أو من الخاملين وهؤلاء أرباب التأله المحققين يسمّوهم الجمهور والعامة « الأقطاب » ؛ ويكون في كل عصر وزمان منهم جماعة الا ان أعظمهم واتمهم كمالا واحدا كما جاء في الاخبار النبوية . « وإذا كانت السياسة » والحكم والسيف بيد المتأله البحّاث ، أو المتأله فقط ، يكون ذلك « الزمان نوريا » لتمكنه من نشر العلم والحكمة والعدل وسائر الاخلاق المرضية . وحمله الناس على المحجّة البيضاء بقوة نفسه بالعلم والعمل كزمان الأنبياء عليهم